
مع تصاعد حدة الاحتجاجات في الشارع في جميع المناطق اللبنانية، والمرشحة لأن يتسع نطاقها في الأيام المقبلة، رفضاً لاستمرار ارتفاع الدولار، وتوازياً مع تردي الأوضاع الاجتماعية والحياتية، كشفت مصادر موثوقة لـ”السياسة”، أن الصرخة المدوية التي أطلقها قائد الجيش العماد جوزف عون، موجهة أولاً وأخيراً للسياسيين الذين تمادوا كثيراً في إغراق البلد بالفوضى لحساباتهم الشخصية والفئوية.
وقالت المصادر، إن لدى قيادة الجيش مخاوف من وجود مخطط جهنمي لدى بعض القيادات السياسية، لتوريط الجيش في الأزمة القائمة عن طريق زجه في مواجهات مع الناس، سعياً من أجل إحراق اسم قائده، باعتباره الأبرز لتولي رئاسة الجمهورية، مع اقتراب موعد هذا الاستحقاق.
وتؤكد المعلومات، أن تصويب العماد عون على السياسيين، يأتي من خلفية الدفع باتجاه جعل الجيش في حالة صدام مع المحتجين، في إطار سعي هذه القيادات السياسية لتصفية حساباتها مع الجيش وقائده، وهذا أمر تعيه القيادة جيداً وفقاً للمعلومات، ولا يمكن أن تضع المؤسسة العسكرية في مواجهة مع الشعب، لأن الجيش وعناصره جزء من هذا الشعب، وبالتالي فإن مصيرهما واحد، وعلى هذا الأساس تتصرف قيادة الجيش في مسألة بالغة الخطورة، كما يجري في الشارع وعلى طول مساحة الوطن، باعتبار أن الحل لكل هذه الأزمات هو سياسي بالدرجة الأولى، ولا بد للمعنيين من التوافق على تشكيل حكومة جديرة بالثقة تخرج لبنان من هذا الوضع المأزوم، وتفتح الأبواب أمام الانفراج الموعود.
وشددت معلومات “السياسة”، على أن قدرات الجيش استنزفت إزاء هذا الواقع، مع تقليص موازنته بشكل مستمر، ما قد يجعله عاجزاً عن القيام بما قد يطلب منه من مهام في مرحلة لاحقة إذا استمر هذا الوضع، وبالتالي فإن رسالة العماد عون كانت غايتها، التحذير من المستقبل والعمل على تحصين السلم الأهلي، من خلال اتخاذ حلول سياسية مقنعة، والقيام بالإصلاحات المطلوبة لإصلاح الاقتصاد، واستعادة الثقة العربية والدولية.
يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.