«الدولار» يواصل «طيرانه»

يواصل سعر الدولار ارتفاعه مقابل الليرة اللبنانية، اليوم الخميس في تعاملات السوق السوداء، فقد سجّل سعر الدولار في السوق السوداء إلى 10645 ليرة للشراء و10688 ليرة للبيع، مقابل 10600 ليرة للشراء و10650 ليرة للبيع، أمس الأربعاء.

البنزين يقفز 1300 ليرة.. ولا أزمة محروقات

نداء الوطن

ارتفع سعر صفيحة البنزين 95 و98 أوكتان أمس 1300 ليرة، والمازوت 1000 ليرة والغاز 500 ليرة. وأصبحت الأسعار على الشكل الآتي:

بنزين 95 أوكتان: 34800 ليرة، بنزين 98 أوكتان: 35800 ليرة، المازوت: 24400 ليرة، الغاز: 25800 ليرة.

وفي السياق عينه، طمأن عضو نقابة أصحاب المحطات جورج البركس أن “لا أزمة في المحروقات”. وقال لـ”الوطنية للإعلام” أن “سبب المشكلة التي شهدتها محطات البنزين في اليومين الماضيين حيث رفع عدد منها خراطيمه لا سيما في الجنوب والبقاع، يعود اولاً الى مشكلة الاعتمادات التي نعاني منها منذ اشهر والتي يجب ان يوافق عليها مصرف لبنان كي نتمكن من استيراد المحروقات، وهذا أدى الى شح في المادة وبالتالي عدم تلبية حاجات البلد.

أما السبب الثاني فهو إقفال الطرقات الذي أعاق توزيع المحروقات بعد أن أقفلت اغلبية شركات التوزيع تخوفاً من التعرض للصهاريج على الطرقات. كما أن محطات الوقود تعاني جراء ضعف الكميات التي تردها ولا تلبي حاجة السوق خصوصاً في الاطراف”.

وناشد البركس وزارتي الطاقة والاقتصاد “حل المشكلة لان هذه المحطات تغذي مجموعة من المستهلكين في تلك المناطق كعكار والبقاع الشمالي وأعالي جبل لبنان والجنوب والبقاع الغربي، خصوصاً في فصل الشتاء”، مؤكداً أن “لا أزمة محروقات في لبنان لان المواد مؤمنة”، لافتاً الى أن هناك “بواخر وصلت الى لبنان وأخرى آتية قريباً بانتظار اعتمادات مصرف لبنان، وهذه الازمة غير مستجدة وتكمن في بطء تحويل الاعتمادات من مصرف لبنان”.

وعن الارتفاع الاسبوعي في أسعار المحروقات، قال: “كنا نأمل أن يبدأ أواخر آذار سعر برميل النفط بالتراجع على الصعيد العالمي لان هناك بعض الدول كالسعودية وروسيا ستزيد من انتاجها بنحو مليون برميل يومياً، وهذا سيؤدي الى انخفاض الاسعار”. وأشار الى “الاعتداء الذي حصل على رأس تنورة في السعودية وأخاف المستثمرين، مما أدى الى تخفيف الانتاج وارتفاع سعر برميل النفط عالمياً الى 70 دولاراً”.

وأوضح أن “السعودية تراجعت بالامس عن قرارها زيادة انتاجها في شهر نيسان مليون برميل، وهذا يعني ان سعر البرميل سيبقى على ما هو عليه”، لافتاً الى أن لبنان “سيتأثر في الاسابيع المقبلة بالسعر العالمي للنفط، إضافة الى ارتفاع سعر الدولار”، مؤكداً أن “ارتفاع سعر المحروقات في لبنان مرتبط بسعر برميل النفط عالمياً وبارتفاع سعر الدولار”، متوقعاً “ألا يرتفع سعر برميل النفط عما هو عليه اي بحدود 70 دولاراً، وبالتالي لن ترتفع أسعار المحروقات التي قد ترتفع خلال الاسابيع الثلاثة المقبلة 3000 ليرة”.

وناشد وزارة الطاقة والمياه والمديرية العامة للنفط تعديل جعالة المحطات للبنزين والمازوت بما يتناسب مع ارتفاع سعر صرف الدولار وارتفاع الكلفة التشغيلية في المحطات. نحن على اتصال متواصل مع المعنيين لهذا الغرض لحين الوصول الى حل مقبول.

من جهته أكد نقيب الشركات المستوردة للنفط جورج فياض، في حديث إذاعي، أنه “في حال تم رفع الدعم سيتخطى سعر صفيحة البنزين الـ100 ألف ليرة”. مشيراً الى أن: “البنزين المدعوم كميات إستيراده محدودة، وتوزيعه يجب أن يكون مقونناً”.

تحذير من موجة إصابات جديدة بـ«كورونا»

البناء

ابدت مصادر صحية رسمية أسفها لبقاء عداد الاصابات بكورونا مرتفعاً في المرحلة الثالثة من خطة إعادة الفتح، وأبدت خشيتها من أن يواجه لبنان موجة إصابات جديدة خلال الشهرين المقبلين بسبب حلول عيد الفصح ويليه عيد الفطر وما يتخلله من حركة كثيفة في الأسواق وتجمعات ومناسبات اجتماعية.

وأوضحت المصادر لـ«البناء» أن تقييم المراحل الثلاث ليس ايجابياً رغم نجاح الإجراءات الأخيرة بخفض عدد الإصابات الى النصف من 6 آلاف الى 3 آلاف، لكن المصادر لفتت الى أنه ومع اعادة فتح أغلب القطاعات التجارية والاقتصادية واعادة تجول المواطنين في الشوارع والحركة الكثيفة في الأسواق والتظاهر من دون التقيد بإجراءات الوقاية الصحية أدى ذلك الى رفع عدد الإصابات.

كما كشفت أن خطة التلقيح تواجه عقبات واشكاليات عدة أبرزها عدم وجود العدد الكافي من اللقاحات لتلبية المستهدفين في المرحلة الأولى من عملية التلقيح اضافة الى الانتقائية في التلقيح ومخالفة المعايير الموضوعة من قبل اللجان العلمية ومنظمة الصحة العالمية.

أسعار مُنتجات النظافة الورقية.. «كارثية»

نداء الوطن

لم يعد اللبناني مشغولاًً فقط بتأمين توازن هش بين مدخوله ومصروفه بل صار واجباً عليه أن يؤمن التوازن نفسه بين ما يدخل جسمه وما يخرج منه بعد أن صارت كلفة الأخير توازي كلفة ما سبقه… واذا كان بالإمكان التحكم بالأول فالأمور الأخرى خارج السيطرة بالنسبة الى الثاني وأسعار منتجات النظافة الورقية نار كاوية. المحارم الورقية، ورق التواليت، حفاضات الأطفال والعجزة والفوط الصحية النسائية حلقت أسعارها الى فوق وأبقت اللبناني “غارقاً” تحت، يفتش عما يمسح به آلامه ويداوي به أيامه الصعبة…

في السوبرماركات يقف الزبائن مذهولين أمام ركن المنتجات الورقية يتمتمون غير مصدقين الأسعار التي يرونها أمامهم، يتأكدون منها ثم من الكمية وحتى من نظاراتهم مراراً و تكراراً علّ هناك خطأ ما يبرر ما يلوح أمامهم من أرقام. لكن العتب ليس على النظر هذه المرة، بل على واقع الأسعار التي ارتفعت متخطية حدود المعقول بحيث صار كيس الحفاضات الواحد المستورد يوازي سعره ربع الحد الأدنى للأجور. ارتفاع طاول كل المنتجات الورقية المعروفة التي اعتاد اللبنانيون استخدامها لعقود وصارت اسماؤها مرادفة لأصنافها بحيث بات شراؤها عبئاً حقيقياً على غالبية الناس يفوق قدراتهم أحياناً. منتجات، بعضها محلي الصنع من ركائز الصناعة في لبنان وكثيرها مستورد تتحكم باستيراده شركات عالمية كبرى. وعلى جذع هذه الأصناف المعروفة نمت كالفطر عشرات الماركات المستحدثة المجهولة الهوية والأصل انتشرت على الطرقات ورفوف المحلات وبعض السوبرماركات لتكون المنافس غير المتكافئ للاسماء المعروفة بالسعر والنوعية.

احتار اللبنانيون كيف يتعاطون مع ارتفاع أسعار المنتجات الورقية خصوصاً وأن لا بدائل عنها ترضيهم وتناسب احتياجاتهم. هل يعودون الى ماضي الأيام كما ينصح به البعض: الى محارم القماش المطرزة والمناشف الصحية القابلة للغسل وحتى الى ورق الصحف… واقع مبك حقاً… هل يديرون ظهورهم لأصناف تآلفوا معها طويلاً وباتت جزءاً من حياتهم ويرضون بما يُقدم لهم من نوعيات مصنعة في دول مجاورة او في دكاكين تصنيع محلية لا تخضع لأي شروط مراقبة؟

أردنا ان نتقصى عن سبب ارتفاع أسعار المنتجات الورقية الصحية فتبينت لنا مجموعة من الحقائق غفل عنها ربما الجمهور في غمرة اتخاذه بارتفاع الأسعار. فقد تبين ان أسعار المواد الأولية للورقيات في العالم ازدادت بنسبة 20% وكذلك اسعار البلاستيك فيما ارتفع سعر صرف الدولار في لبنان سبعة اضعاف تقريباً وهذا وحده كاف لتبرير القفزة الصاروخية للاسعار. لكن تجاه هذا الواقع لا بد من التفريق بين الصناعة المحلية والمستوردة. فالبضائع المستوردة التي تحمل بعض الأسماء المعروفة مثل بامبيرز، هاغيز، اولويز، نانا هذه لا شك لحقت سعر الدولار “على الدعسة” حتى وإن عمد بعض الشركات الى خفض اسعارها قليلاً لمجاراة السوق وإجراء بعض العروضات لتشجيع المستهلكين وازدادت أسعارها حوالى 80%.

أما الاصناف المحلية الأكثر شيوعاً في الأسواق مثل منتجات سانيتا على سبيل المثال فبعض الحسابات السريعة تبين أن اسعارها لم تتغير كثيراً عن السابق. وإذا أخذنا اي منتج وعدنا الى شهر أيلول من العام 2019 أي قبل الانهيارات الكبرى نجد ان سعره كان مثلاً 9000 ليرة اي ما يعادل 6$ أما اليوم فالسعر للمستهلك بقي 6$ إنما مضروباً ب4000 ليرة في حين أن سعر الدولار تجاوز عتبة 10000 بمعنى ان ارتفاع سعر المنتج لم يواكب الارتفاع الحقيقي لسعر الدولار.

هذه الحقائق الحسابية قد لا يأبه لها المستهلكون ولا سيما بعدما صار معظمهم عاجزاً عن اقتناء هذه الأصناف الحيوية نتيجة انهيار قيمة رواتبه وقدرته الشرائية. لذا تحدثنا الى الدكتور زهير برو رئيس جمعية حماية المستهلك في لبنان لنسأله كيف يمكن تبرير ارتفاع اسعار هذه المنتجات؟

فكانت إجابته انه لا يمكن إعطاء تبرير آني لارتفاع الأسعار فهو ليس وليد ساعته او الصدفة بل ناجم عن أزمة عميقة مرتبطة بمسار معين ونمط اقتصادي لم نعمل على تطويره أوصلنا الى القعر. هي السياسات العامة التي أوصلت الى اقتصاد مشوه استنزف الودائع ومدخرات الناس واعتمد الاقتصاد الريعي لا المنتج فاسقط البلد بكامله. منذ العام 1993 يقول برّو حذّرت من الرأسمالية المتوحشة التي ستجرنا الى جهنم ومنذ العام 1998 عرفنا كجمعية حماية المستهلك ان البلد دخل في دوامة خطرة.

لكن برّو يعود ليشرّح الوضع الحالي قائلاً: من الطبيعي ان تلحق الصناعات المحلية أسعار الدولار لا سيما وأن معظم موادها الأولية مستوردة بالعملة الصعبة وجزء بسيط فقط من كلفة انتاجها مدعوم مثل الطاقة او اليد العاملة. أما السلع المستوردة فقد ارتفعت أسعارها ما بين 85 و 90% وقد تراجع الاستيراد حوالى 40 الى 50% ولا سيما من الدول الغنية التي تعوّد لبنان الاستيراد منها ليحلّ محله استيراد من نوع آخر لصناعات رخيصة من مصر وتركيا وسوريا وهي صناعات ذات نوعية متدنية نسبياً لكنها تلبي قدرة اللبنانيين الشرائية المتدنية.

ولكن السلع المحلية الصنع التي لم تلحق بالدولار حتى اليوم ولم تواكب ارتفاعه بدأت منذ شهرين تقترب من سعر الدولار وازدادت اسعارها 70 و80%حتى تتمكن من الاستمرار وهذا مؤشر خطير يدل على أن الحالة تتجه نحو الأسوأ مع بقاء الرواتب على حالها.

نسأل رئيس جمعية حماية المستهلك عن الدعم الذي يطاول المواد الورقية فيقول: لم يعد ممكناً الكلام عن الدعم إذ ان جزءاً متواضعاً منه فقط وصل الى الناس فيما الجزء الأكبر نُهب من قبل المستوردين والتجار الوسطاء وضاع بين التهريب والتخزين وتم اقتناصه قبل أن يصل الى المستهلك. 8 مليارات ليرة هي مبلغ الدعم المعلن عنه صرفت في خلال عام والأرجح أن يكون المبلغ أكبر بكثير ويصل الى 15 ملياراً لم يستفد منها اللبناني إلا جزئياً بالكهرباء والبنزين فيما سمح للتجار في شراكتهم مع الزعماء ان يغتنوا على حساب الدولة والمواطنين. الحل يجب ان يكون عن طريق بطاقات للعائلات الفقيرة والمتوسطة فيما تبقى السلع متوافرة في الاسواق بسعر السوق.

هو حل موقت لا شك يلبي احتياجات الفقراء في هذه الأوقات الخانقة لكن هل يُخرج لبنان من أزمته المالية والاقتصادية؟ هل يؤمن للناس قدرة شرائية يواجهون بها ارتفاع الأسعار؟ الحل في نظر البعض ليس بتعديل الأسعار بل بتعديل العادات الاستهلاكية للشعب اللبناني لتصحيح المسار الفاشل الذي اعتمده طويلاً والبحث عن بدائل ربما تكون بالعودة الى قديمه حتى بالنسبة للمنتجات الورقية. اما مواكبة العصر فلها اثمانها وتتطلب أن نكون منتجين لا مستهلكين فقط.

الفكرة ذاتها يركز عليها رئيس شركة سانيتا السيد الياس أسطا الذي يؤكّد لـ”نداء الوطن” أن البدائل موجودة وتعتمد على منتجات الصناعة الوطنية التي توازي أفضل الماركات العالمية جودة ونوعية وتستطيع ان تنافس في الأسواق المختلفة.

نسأل السيد أسطا عن شركة سانيتا بالذات بعد أن أجرينا بحثنا حول الأسعار وتبين لنا أن منتجاتها لا تزال نسبياً على السعر نفسه بالدولار منذ 2019 على الرغم مما قد يبدو للعامة أنه ارتفاع في اسعارمنتجاتها فيجيبنا ان شركة سانيتا كانت تعتمد سعر 4000 ليرة للدولار لتسعير منتجاتها ومؤخراً اضطرت لزيادة قدرها 10% لمواكبة سعر صرف تخطى 10000. ولكن هذا لا يعني ان الشركة تتعمد البيع بخسارة بل ثمة عاملان يمليان عليها هذه السياسة، الأول هو 1200 عائلة لبنانية يعمل ابناؤها في الشركة ولا يمكن إلا الاستمرار في العمل والانتاج من أجلها، والثاني هو ان الشركة تعمد الى خلق توازن بين السوق المحلي وأسواق التصدير بحيث يسد الربح الذي تجنيه من تصدير منتجاتها الخسارة التي تواجهها في السوق المحلي لتبقى الى جانب المجتمع اللبناني وابنائه.

لكن على الرغم من ذلك لا يمكن ان ننفي ان اسعار بعض منتجات الشركة صارت أعلى من قدرة اللبنانيين، لذلك يقول اسطا: حاولنا ان نقدم مستويات مختلفة ونوعيات تجارية بأسماء أخرى تلبي احتياجات كل الفئات مع الحفاظ على منتجاتنا الأساسية بالنوعية ذاتها. أما لكل من يقول ان المنتجات التي تباع على الطرقات هي البديل والمنافس بأسعارها فإننا نقول قارنوا بين النوعية لا بين الأسعار فقط. واللبناني الذي اعتاد نوعية معينة يصعب ارضاؤه ببدائل لا يثق بها. لكن كفانا جلداً للذات وتحطيماً لصورة صناعتنا الوطنية وبالنسبة إلى شركتنا نحن فخورون بما نقوم به وبهؤلاء الشباب الذين استطعنا مساعدتهم على البقاء في وطنهم وكما صمدنا سابقاً في كل الأزمات سنصمد أيضاً الآن ونتخطى الأزمة.

هنا كان لا بد لنا ان نقوم بجولة تفقد للاسعار على تلك المنتجات الشعبية التي لا يكاد يخلو شارع من بسطة لها. الأسماء غريبة بالنسبة إلينا وتتعدد في البسطة الواحدة. أسعارها أرخص بلا شك فالكيس الذي يضم 18 لفة ورق تواليت مثلاً بـ19000 ليرة وهو ثلث سعر الاصناف المعروفة ولكن حين تتفحص الوزن جيداً وحجم كل لفة تلاحظ انه اقل بكثير من وزن الكيس المعروف. لكن السعر يجتذب الزبائن الذين باتوا يبحثون عن الأرخص لا لتقديرهم لنوعيته بل لعدم توافر أكثر من ذلك في جيوبهم. وبالتدقيق في العناوين وأرقام الهواتف للشركات المصنعة نلاحظ ان بعضها لبناني وكثيرها سوري وتركي…

نسأل إحدى السيدات التي توقفت مذهولة امام ستاند الفوط الصحية إذا كان بإمكانها استبدال الماركة المعروفة المعروضة على الرف بماركة وطنية او بأخرى لا تعرف عنها شيئاً فتضحك مطولاً وتقول: كانت جدتي تخبرنا عن دعوة تقولها للتشفي من جارة تكرهها “تجيكي المجية ويكون في قلة شراطيط…” وكنا نضحك على الدعوة المؤذية الى أن وصلنا إليها… صار البلد كله ينزف من دون ان يجد ما يضمد نزيفه…

ظريف على خط تأليف الحكومة.. لقاء الحريري ـ لافروف يُضيّق هامش المناورة

محمد شقير الشرق الاوسط

كشفت مصادر مواكبة للقاء الحريري – لافروف في حضور الممثل الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف ومستشار الحريري للشؤون الروسية جورج شعبان بأن موسكو تدعم بلا شروط تشكيل حكومة مهمة من التكنوقراط من 18 وزيراً من دون حصول أي طرف على الثلث الضامن، وقالت إن وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف كان أكد لنظيره الروسي رفض ««حزب الله» إعطاء هذا الثلث لأي طرف سياسي.

ولفتت إلى أن موسكو تتبنى المبادرة التي أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإنقاذ لبنان، وقالت إنها تتواصل عبر قنواتها الدبلوماسية مع الأطراف اللبنانيين وتنصحهم بضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة، وإنه لا مصلحة لأحد في الداخل بتأخير تشكيلها لما يترتّب عليها من ارتدادات سلبية ستُلحق الضرر بالجميع وستؤثر سلباً على الوجود المسيحي

وفي سياق متصل، أكدت مصادر أوروبية في بيروت إصرار باريس على التمسُّك بمبادرتها الإنقاذية، وأنها تواصل اتصالاتها بالأطراف اللبنانيين وبالمجتمع الدولي وتحديداً الولايات المتحدة وروسيا، وبالتالي فهي تضغط على عون – باسيل للسير قدماً إلى الأمام لتسريع ولادة حكومة مهمة من 18 وزيراً، فيما تلقّت قيادة ««حزب الله» أكثر من نصيحة – بحسب المصادر النيابية – للعب دور إيجابي وضاغط انطلاقاً من تبنّيها لمبادرة رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

مصارف تٌقفل فروعها: أيام العزّ ٳنتهت بلا رجعة

خضر حسان المدن

اختلَّت الموازين بفضل السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية الخاطئة، ولم يعد القطاع المصرفي قادراً على مواجهة التحدّيات، رغم إنكاره لها في السنوات الخمس الأخيرة على الأقل. وصولاً إلى سلوك درب الانهيار منذ شهر آب 2019، والذي مُهِّدَ له بين نهاية العام 2017 ومنتصف العام 2018 عن طريق تحويل أموال إلى الخارج تعود لسياسيين ومستثمرين، بمعدّلات غير مسبوقة. وما وصلت إليه أحوال البلاد، بات يستدعي إعادة هيكلة القطاع المصرفي. وهذه العملية تستتبع تقليص حجم القطاع، وبالتالي تقليل عدد فروع المصارف.

لم يُتَّخَذ قرار إعادة الهيكلة بعد، لكن حجم الضغط على القطاع المصرفي، دفع بعض المصارف إلى تقليص عدد فروعها في لبنان والخارج، والبعض الآخر إلى التحضير لتقليصها تباعاً. فبعد بيع بنك عودة وبنك لبنان والمهجر فروعهما في مصر والعراق والأردن، اتّجهت بعض المصارف لإقفال عدد من فروعها في المناطق اللبنانية. وكان البنك اللبناني للتجارة BLC والذي يتبع لمجموعة فرنسبنك، أحد أبرز المصارف التي أعلنت إقفال بعض فروعها. إذ يؤكّد أحد الموظفين في حديث لـ”المدن”، إقفال نحو 5 فروع “هي الحمرا، الغبيري، فرن الشباك، الصرفند وكورنيش المزرعة”.

في المقلب الآخر، لم يُقفل بنك لبنان والمهجر فروعاً له حتى الآن، باستثناء فرعيّ المعرض والتلّ في الشمال، حيث أُقفِلا بشكل مؤقّت. أما بنك عودة، فلم يُقفل أيّاً من فروعه على الأراضي اللبنانية “ولا قرار بالإقفال حتى الآن”، وفق ما يشير إليه أحد الموظفين الذي يلفت النظر في حديث لـ”المدن”، إلى أن “الخدمات مستمرة في كافة الفروع لكن بوتيرة أقل بنسبة 50 بالمئة عمّا كانت عليه سابقاً، ما يسبب بعض التأخير في إنجاز طلبات الزبائن”.
بالنسبة إلى بنك بيبلوس، فقد جرى إقفال بعض الفروع “بطريقة مدروسة، تستهدف عدم إلغاء وجود البنك في المناطق بشكل كلّي. فجرى تقليص عدد الفروع في المناطق التي فيها أكثر من فرع”. وتقول مصادر في البنك خلال حديث لـ”المدن”، إلى أن “بيبلوس بدأ قبل العام 2019 بالتحضير لنوع جديد من العمل، يساهم في تسهيل الخدمات بصورة لا يحتاج معها الزبون للذهاب إلى الفروع، وإن اضطر إلى ذلك، لا يستهلك وجوده داخل الفرع الكثير من الوقت. فزاد البنك من أعداد الصرافات الآلية وابتكرَ فروعاً تسمّى “ستالايت” وهي فروع مصغَّرة مرتبطة بفروع أساسية أبعد منها مسافةً. وفي الوقت عينه، ازداد عدد العمليات المصرفية عبر تطبيقات الهاتف المحمول، لتخفيف الازدحام في الفروع. وعند انتشار فيروس كورونا، تمكَّنَ المصرف من الاستمرار في تأمين متطلبات الزبائن بواسطة الاستراتيجية الجديدة”.

بعض المصارف أنكرت إقفال فروع لها، والبعض الآخر صرَّح عن الإقفال، فيما جزء من المصارف التفَّت على ضرورة الإقفال بتعديل نوع الخدمات، فلا يُقفَل الفرع إسمياً، لكنّ فائدة وجوده تصبح أقل.

سواء أعلنت المصارف عن عمليات إقفال الفروع أم لم تعلنها، فإن العودة إلى ما قبل العام 2018 حين ارتفعت نسبة التحاويل إلى الخارج، بات أمراً مستحيلاً. ما يعني أنّ “أيام العزّ” التي عاشها القطاع المصرفي، انتهت إلى غير رجعة، بل انقلبت الطاولة على القطاع الذي يصارع اليوم لتلميع صورته واستعادة جزءٍ من الثقة المحلية والدولية. وهذا كلّه مرتبط بأمرين أساسيّين، برضى صندوق النقد والبنك الدولي عن الاجراءات الاصلاحية، التي يفترض بالطبقة السياسية القيام بها، وعلى رأسها الاتفاق حول آلية دفع سندات اليوروبوند. كما يرتبط محلياً بوضع آلية ناجحة لإعادة هيكلة القطاع وفق ما يضمن حقوق المودعين وموظّفي القطاع. وكِلا الطرفين يعانيان مع المصارف بسبب عدم احترامها للعلاقة التعاقدية التي نشأت حين كانت المصارف في أوج نجاحها. فأموال المودعين محتجزة وتفقد قيمتها مع ارتفاع سعر صرف الدولار وانهيار سعر صرف الليرة. ومستحقات الموظفين معلَّقة ومعرضة للقضم وسط غموض المسار الذي يسلكه القطاع. ولذلك، طالب اتحاد نقابات موظفي المصارف، إدارات المصارف، بـ”إحترام نص اتفاقية تعويضات الصرف الجماعية التي عمّمها على إدارات المصارف في ما خص حالات الصرف الجماعي”. وكذلك، طالب الاتحاد في بيان له، بـ”إبلاغ وزارة العمل قبل إقدامها على أي عملية صرف احتراماً لنصوص قانون العمل اللبناني. كما طالب بعض إدارات المصارف التي تعتمد عمليات الصرف الإفرادية، الاقلاع عن هذا النمط من التعاطي الذي، وبكل تأكيد، سيهدد علاقتنا كاتحاد بتلك المصارف، والتي سنواجهها بكل الامكانيات المتاحة”.

تحاول المصارف دائماً التأكيد على أن أي إجراء تتّخذه، لن يؤثّر على علاقتها بزبائنها ولا على حقوقهم، وعلى رأسها الاستفادة من ودائعهم. إلاّ أن ما تسلكه الأمور لا يطمئن. فعلى مدى نحو عام ونصف، لم تبادر المصارف إلى القيام بأي إجراء يمكِّن أصحاب الودائع من التصرف بودائعهم بحرية. وهذا ما يزيد علامات الاستفهام المرافقة لإقفال بعض الفروع وتقليص حجم القطاع المصرفي. فهل يكون التقليص مقدمة لشطب الحقوق أو جزء منها؟.

حتى اللحظة يضمن مصرف لبنان حقوق المودعين. إلاّ أن الضمانة لا تشمل الحفاظ على قيمة الودائع. فمن يملك 10 آلاف دولار، ما زال يملكها إسمياً، لكن لا يمكن سحبها بالدولار، وتحويلها إلى ليرة يعني خسارة قيمتها، حتى وإن سُحِبَت وفق قيمة السوق السوداء، إذ أن تلك القيمة تتغيّر لحظياً.

ترويقة فول بـ وزارة «الدفاع».. هل يُحقق «الجيش» حُلم اللبنانيين؟

lebanon debate


إعتبر العميد الركن المتقاعد هشام جابر أنّ كلمة قائد الجيش جوزيف عون هي رسالة لأهل الحكم جميعًا، بأنه “كفانا ترف منكم”، وهي بمثابة “أعذر من أنذر”، أي “تحركوا قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة”.

وشدد هشام جابر في حديثٍ مع “سبوت شوت” على أن “كل ما قاله قائد الجيش هو تحت سقف الدستور والقانون، ورغم حدة خطابه لكنه كان واضحًا، صريحًا وصادقًا”.

ورأى العميد جابر أنه “لا يوجد حل في لبنان سوى بتسلم الجيش او السلطة العسكرية مقدرات البلد أو بإعلان حالة طوارئ تعلن في البلاد أو يتم تكليفه من قبل رئيس الجمهورية ومجلس الدفاع الأعلى، ويكلف الجيش بتسلم السلطات التنفيذية في البلاد”.

وقال جابر لـ”سبوت شوت”، “الحل الآخر هو أن يقوم قائد الجيش بزيارة رئيس الجمهورية ويتفق مع اعلى سلطة قضائية وهو مدعي عام التمييز ويداهم أوكار السارقين والنواب عند ساعات الفجر، ويقوم يعزيمتهم على ترويقة فول أو مناقيش في وزارة الدفاع في اليرزة أو في قصر بعبدا، ويتم إجبارهم على التنازل عن ما سرقوه”.

يوم أمني خطير في وسط بيروت غداً


من اللحم الحي يواجه أصحاب المؤسسات والمحال التجارية في وسط بيروت الازمة المالية والاقتصادية التي تعصف في البلاد.

هؤلاء الذين استهدفت اعمال الشغب التي يفتعلها البعض عند كل تظاهرة في ساحة الشهداء، مؤسساتهم وعاثت فيها خرابا يتوجسون من التحرك المرتقب يوم غد والذي دعا اليه بعض المجموعات المنضوية تحت تحرك 17 تشرين، ينطلق من وزارة الداخلية مرورا بمصرف لبنان وجمعية المصارف كما وزارة الاقتصاد وصولا الى ساحة النجمة، هناك سيكون التجمع المركزي للحراك.

تبرز المخاوف اليوم من الطوابير الخامسة التي اعتادت على توجيه الرسائل من خلال احراق المحال التجارية وصب جام غضبهم على ارزاق الناس الذين يعانون في الأصل من الوضع الاقتصادي والمالي الكارثي، ويوجه البعض منهم رسائله السياسية والحزبية مستخدما الوسط التجاري كصندوق بريد، ما دفع بأصحاب المؤسسات الى رفع الصوت ودعوة الأجهزة الأمنية الى حماية ممتلكاتهم والا فسيقومن بالدفاع عن أرزاقهم وممتلكاتهم بأنفسهم بعد تقاعس الدولة عن ذلك منذ بدء أعمال الشغب من قبل بعض الموتورين.

امتحان جديد أمام القوى الأمنية المولجة حماية الوسط التجاري، وغدا ثمة من يريد إيصال المزيد من الرسائل لضرب ما تبقى من هيبة القطاعات المالية والمصرفية في خطة ممنهجة يريدها البعض.

Lebanon Files