بين «الُسلفة» و«العتمة».. اللبنانيون يدفعون فاتورة الكهرباء 3 مرّات

السياسة

يقف اللبنانيون اليوم أمام خيارين أحلاهما مرّ.. إما العتمة أو أموالهم.

وتجتمع اللجان النيابية اليوم لإتخاذ القرار، وعلى المواطنين أن يستعدوا لإنقطاع تام للتيار الكهربائي الذي لا يرونه أصلا ؛ أو لنسيان ما تبقى من أموالهم في احتياطي مصرف لبنان.

فقطاع الكهرباء في لبنان يشكل الخاصرة الرخوة لهذا البلد، ومستنقع الهدر الذي راكم القسم الأكبر من عجز ميزانية الدولة. لأنه قطاع قائم على السلفات والإستدانة من دون أي خطة واضحة تقطع الطريق على كل هذه المعاناة.

واليوم يجدّد المعنيون بهذا الملف الخطأ السنوي في طلب السلفات التي غالبا ما تكون مشروطة بإصلاحات حتى لا تتكرر. إلا أن لا شيء يتغيّر.

الاكيد أن لا توافق على اقتراح القانون الذي قدمّه نواب “التيار الوطني الحر” والذي يقضي بـ”إعطاء سلفة ماليّة لشراء الفيول” بقيمة 1500 مليار ليرة.

فالكتلة الرافضة لهذا الإقتراح، وفي طليعتها كتلة “اللقاء الديموقراطي” تبني موقفها على ضرورة وضع خطة واضحة ووفق سياسات الإستدانة بهذه الطريقة لأن الوعود لم تعد محل ثقة.

ويؤكد النائب بلال عبد الله في هذا الخصوص أنهم مستمرون بالرفض، “طالما ان لا خطة واضحة خصوصا في هذا القطاع الذي استنزف خزينة الدولة”.

ويقول ” عندما نصل الى خطة انقاذية اصلاحية صحيحة، حينها يمكننا البحث في هذه الأساليب، أما في الوقت الحاضر فلسنا بصدد إعطاء صك براءة لأحد مهما كانت الأسباب سواء عتمة أو غير عتمة”.

مذكّرا أن “المطالبين بالسلفة اليوم أخذوا مثلها العام المنصرم ووعدوا بالإصلاح وإعادة السلفة لكن لا شيء من ذلك حصل”.

وبعيدا من مواقف الكتل، يبقى السؤال الأهم من أين ستأتي الأموال التي ستُدفع لإستيراد الفيول في بلد لم يعد يملك شيئا؟

تجيب مصادر نيابية ” حكما من المودعين، فالأموال الموجودة في مصرف لبنان أموالهم، يعني أن هذه السلفة ستأكل المزيد من جنى أعمارهم”.

وتضيف المصادر ” بهذه الطريقة يدفعون بالمواطن الى المزيد من تحمل الأعباء وهو بذلك يدفع فاتورة الكهرباء ثلاث مرات: مرة من ماله لإستيراد الفيول، ومرة فاتورة مصروفه للكهرباء والضريبة، ومرة لمولدات الكهرباء، لأن السلفة هذه لن تأتي بكهرباء الـ 24/24″.

اللبنانيون يتعرّضون للإبتزاز من مختلف الجبهات، ويتمّ وضعهم دائما بين السيء والأسوأ، ولا خيار يفتح أمامهم أفقاً يرون منه ما يبشّر بمستقبل هذا البلد.

المصدر : السياسة