
تلقّى مديرو مدارس خاصة وثانويات رسمية تعميمًا من المديرية العامة للتربية لتسجيل اسماء المعلمين والاداريين في المرحلة الثانوية من اجل تلقّي اللقاح، والاستعداد للعودة الآمنة إلى التعليم المدمج في الصف الثانوي الثالث.
التعميم تجاهل رفض المعلمين للقاح “أسترازينكا” الذي بادرت بعص الدول إلى وقف استخدامه، كما تجاهل مخاطر العودة إلى التعليم المدمج في ظل تحذيرات يطلقها المعنيون من خطورة الوضع الصحي، وآخرها نداءات مدير مستشفى الحريري الدكتور فراس أبيض بأنّنا قد نبلغ مرحلة كارثية في وقت قريب بعد بلوغ المرحلة الرابعة من العودة التدريجية إلى عمل المؤسسات، والضغط المتزايد على أقسام الطوارئ الخاصة بكورونا.
ويبدو أن وزارة التربية ماضية في وضع الخطط للعودة إلى المدرسة، ولا سيما في صفوف الشهادات، لكن رفض المعلمين للقاح “أسترازينيكا” قد يحول دون ذلك، وبخاصة أن القطاع الطبي قد حصل على لقاح “فايزر”، والنقابات الاخرى على اللقاح الروسي “سبوتنيك ٥”، فيما بقيت لقاحات “أسترازينكا ” للمعلمين، الامر الذي سوف يرفضه المعلمون.
وفي اجواء الاهل، تبدو الاغلبية غير راضية عن العودة، وعن تعريض ابنائها للمخاطر، والى احتمال نقل العدوى إلى المنازل، ولا سيما في عام دراسي يقترب من نهايته. فلا جدوى برايهم من فتح المدارس لمدة شهرين (ايار وحزيران) وعلى طريقة التعليم المدمج، اي ضمن فريقين، ليحصل كل فريق على أربعة أسابيع، وبخاصة أنها لا تكفي لاجراء امتحانات رسمية، وفي ظل ظروف امنية وسياسية ومعيشية صعبة.
وتشدد مصادر الأهل أنه لا يمكن احتساب التعليم من بعد، بما رافقه من انقطاع في التيار الكهربائي، وفي الانترنت، وبالتالي عدم حصول جميع الطلاب على المعلومات والمواد بالتساوي. وتستغرب المصادر عدم مراعاة وزارة التربية للاوضاع النفسية التي يمر لها الطلاب، وهم في حاجة إلى فترة من الراحة النفسية، كي يستعيدوا نشاطهم، وحضورهم الذهني، بعدما بلغوا مرحلة من الخوف والاضطراب والقلق. وتطلب مصادر الأهل من وزارة التربية أخذ هذا الامر في الحسبان؛ باعتبار ان هذه المرحلة استثنائية لا بل تاريخية، ولا يجوز التساهل في التعامل معها، وبخاصة ضمن الامكانات الضئيلة والمعدومة في لبنان.
إلى هذا، يستمرّ التخبّط التربوي، في ظل قرارات ومواقف سوريالية بعيدة من الواقع، وتكتفي بالخطط من دون مبادرات تتّسم بالوعي، وبإدراك دقّة المرحلة على الاصعدة كافة.
المصدر : السياسة
يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.