كشف مرجع حكومي سابق متابع للملف الرئاسي، لـ”الأنباء” الكويتية، أنه يجري التداول في الصالونات السياسية باسم رئيس الحكومة العتيد ليكون جاهزا للتسمية بالتزامن مع انتخاب رئيس للجمهورية، كي لا يقع لبنان في حالة الانتظار كما هي الحال الآن في الملف الرئاسي.
وقال المرجع الحكومي: “إذا حصلت التسوية السياسية بتوافق محلي وعربي ودولي لانتخاب رئيس للجمهورية، فحظوظ الرئيس سعد الحريري ستكون متقدمة لتسميته في الاستشارات النيابية الملزمة لتأليف الحكومة، وسيتقدم اسمه على غيره من الأسماء المطروحة حاليا وهي محصورة بالرئيسين نجيب ميقاتي وتمام سلام، بالإضافة إلى رئيس محكمة العدل الدولية في لاهاي القاضي نواف سلام (الذي يواجه اعتراضا من حزب الله ومكونات أخرى) والنائب فؤاد مخزومي والوزير السابق محمد شقير”.
وأضاف المرجع: “تشكيل الحكومة سيكون ميسّرا بعد انتخاب رئيس للجمهورية وتسمية رئيس الحكومة، باعتبار أن التسوية ستكون شاملة خلافا لما كان يحصل سابقا في تشكيل الحكومات التي كانت تستمر لأشهر ومنها لسنة أو اكثر”.
ورأى أن المبادرات والمساعي الداخلية لإنجاز الاستحقاق الرئاسي لاتزال تراوح مكانها من دون تحقيق أي تقدم، وهذا مؤشر لا يبشر بالخير باعتبار ان وحدة اللبنانيين منقوصة نتيجة عدم القناعة لدى البعض بأن لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه من دون تمييز أو تفريق.
مثل الفطر أو بقعة الزيت، تنمو ظاهرة “المَحافظ الإلكترونية” وتنشر إعلاناتها لدى مكاتب شركات تحويل الأموال، أو على اللوحات الإعلانية في الطرقات. أسماءٌ لشركات عدّة دخلت هذا الغمار، وبدأت بالعمل والترويج لتلك المحافظ، مستغلّة غياب القطاع المصرفي عن الساحة النقدية، محاولة سدّ الفراغ الذي خلّفته الأزمة.
المحفظة الإلكترونية هي تطبيق إلكتروني يُحمّل على الهاتف الجوّال، ويمكن إيداع الأموال بالدولار “الفريش” والليرة اللبنانية بداخله عبر الشركات، فيخوّل حامله دفع رسوم أو بدل خدمات مثل فواتير الهاتف الثابت أو المحمول، أو دفع اشتراكات الإنترنت لدى الشركات الخاصة أو اشتراكات تطبيقات التلفزة مثل Netflix وغيرها أو اشتراكات النقابات وتذاكر السفر وغيرها من الخدمات، وخصوصاً إرسال وتلقّي الأموال من داخل لبنان وخارجه… وكلّ ذلك بواسطة الهاتف المحمول. لكنّ نطاق عملها محصورُ على الأراضي اللبنانية.
لماذا ظهرت الآن؟
ظهور تلك المحافظ الإلكترونية وانتشارها يعودان إلى 4 أسباب رئيسية، وهي:
1- عدم ثقة الناس بالقطاع المصرفي نتيجة الأزمة المستمرّة منذ ما يزيد على 4 سنوات.
2- عدم حماسة القطاع المصرفي لتطبيق تعميم مصرف لبنان ذات الرقم 165 الذي يجيز التحويلات وإصدار الشيكات عبر مقاصّة داخلية في مصرف لبنان، بالليرة اللبنانية “الفريش” وبالدولار “الفريش”، وراهن عليه “المركزي” (وما زال يراهن) من أجل ضبط “اقتصاد الكاش” وتفعيل وسائل الدفع البلاستيكية، علّها ترفع عن لبنان “كأس” إدراجه على “اللائحة الرماديّة” الخاصة بمجموعة العمل الماليّ التي تُعرف باسم FATF.
3- عدم حماسة الحكومة أو ربّما عدم رغبتها بالتخلّص من “اقتصاد الكاش”.
4- غياب التنسيق بين مصرف لبنان والحكومة التي يُفترض أن تكون تلك من صلب مهامّها، باعتبار أنّها “صاحبة مصلحة”، وتمتلك محفّزات تستطيع من خلالها توجيه المواطنين إلى استخدام وسائل الدفع المشابهة، من خلال إعفائهم أو تخفيض بعض الرسوم أو بعض الضرائب المحدّدة.
ساهمت هذه الأسباب الأربعة في ظهور “المَحافظ الإلكترونية” على هامش الأزمة، ودفعت بشركات تحويل الأموال باعتبارها من بين الجهات الأكثر اعتماداً لتلك المحافظ، والأكثر استفادة منها، إلى اغتنام تلك الفرصة من أجل الحلول مكان المصارف في بعض الخدمات المصرفية، وبالتالي تعبئة الفراغ الذي خلّفته أزمة المصارف. ومن بين تلك المحافظ الإلكترونية تعود ملكيّة 4 منها لشركات تحويل أموال، هي الأشهر اليوم على الساحة، إضافة إلى شركات أخرى تعود ملكيّتها لشركات ماليّة، وهي:
محفظة BOB Finance: سقف البطاقة مفتوح، إذ يمكن لأيّ شخص يحمّل التطبيق على هاتفه أن يُودع أيّ مبلغ يريده بالليرة اللبنانية وبالدولار “الفريش” لدى أيّ فرع من فروع الشركة المذكورة. التحويل من محفظة إلى أخرى مجّاني. وهو ما يعني أنّ حركة الأموال داخل المحافظ بلا رسوم، لكنّ السحب سيكبّد الساحِب قرابة 0.25$ عن كلّ 100 دولار أميركي.
محفظة Wish: هي أيضاً سقف الإيداع فيها مفتوح وبلا رسوم. لكنّ السحب محدّد بـ5 آلاف دولار أو 100 مليون ليرة شهرياً. بينما تكلفة السحب هي 1% على المبلغ المسحوب بالدولار، ومجّاناً تحت 100 مليون ليرة (1% فوق هذا المبلغ).
محفظة Weepay: صادرة عن شركة Cash united. وهي مفتوحة سقف الإيداع أيضاً ولا رسوم عليها. لكنّ السحب من خلالها محدّد بـ3 آلاف دولار أميركي أو 150 مليون ليرة شهرياً. بينما تكلفة السحب هي دولار واحد فقط، بغضّ النظر عن المبلغ المسحوب (السحب مجّاني حتى نهاية شهر أيلول بسبب عرض تقدّمه الشركة لاستمالة الزبائن).
محفظة OMT: سقف المحفظة 10 آلاف دولار للعملاء الحاصلين على بطاقة بلاستيكية صادرة عن الشركة، و3,000 دولار لعملاء المحفظة. أمّا السحب الشهري فسقفه 3,000 دولار أو 150 مليون ليرة لبنانية، وتقتطع 1% من كلّ سحب من المحفظة. أما البطاقة البلاستيكية فهي الوحيدة التي يمكن استعمالها خارج لبنان بعد تحالف الشركة مع بنك لبنان والمهجر.
إضافة إلى هذه المَحافظ الإلكترونية الأربع، ثمّة محافظ إضافية مثل Mymonty التي يملكها المتموّل منتصر الهاشم، وتعمل (للإيداع والسحب) بواسطة فروع شركة OMT. وكذلك محفظة Zaky، وهي لشركة Areeba التي يملكها نجل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي (ماهر ميقاتي). وهناك شركات أخرى غير لبنانية يمكن تحويل الأموال عبرها إلى لبنان والخارج، مثل محفظة Purpl وغيرها. ما هي الفائدة من تلك المحافظ؟
في التعقيب على “تفريخ” هذه المَحافظ الإلكترونية، يُجمع الخبراء الماليّون على أنّ فوائدها محدودة، إذ لا تحدّ 100% من اقتصاد “الكاش”، الذي يطمح إلى محاصرته مصرف لبنان وتدعونا الخزانة الأميركية إلى ضبطه ومراقبته، خصوصاً خلال الزيارة الأخيرة لوفد الخزانة للبنان. وإنّما جلّ ما تقوم به أنّها “تُبعد التبادل التجاري عن الأوراق النقدية” و”توفّر وسائل دفع إلكترونية محصورة بنقاط محدّدة” فقط.
والجدير ذكره أنّ مصرف لبنان “أعمى” لا يرى ما يحصل داخل هذه الشركات والمحافظ، إلا من خلال تقارير ترفعها له إدارات هذه الشركات.
أضف إلى ذلك، قد تحضّ المَحافظ الإلكترونية المواطنين اللبنانيين على استخدام وسائل الدفع الإلكترونية والاعتياد عليها، خصوصاً في حالات “توطين رواتب”، إذ يعمد الناس على استخدام أرصدتهم بالبطاقات، وذلك للدفع بدلاً من سحبها أوراقاً نقدية (كاش).
… وهذه محاذيرها
لكن على الرغم من هاتين الإيجابيّتين، ثمّة محاذير أكثر خطورة تتعلّق بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، خصوصاً أنّ هذه المحافظ الإلكترونية تصدر عن شركات ماليّة أو عن شركات تحويل الأموال. وهي بطبيعتها أقلّ اهتماماً بهذه المسألة من المصارف التي تربطها علاقات مع المصارف المراسلة والمؤسّسات الدولية ومع الخزينة الأميركية، التي تدفعها لأن تكون بالعادة أكثر حرصاً على مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب. بل هي في أقلّ تقدير “سيف ذو حدّين”، وتعتمد برقابتها على مناعة الشركة الذاتية وعلى التزامها الذاتي، خصوصاً أنّ هذه الشركات تخضع لرقابة مصرف لبنان فحسب، الذي قد لا يُعوَّل على فاعليّة رقابته في هذا الشأن، بحسبما يؤكّد الخبراء الاقتصاديون. فتلك المؤسّسات مطالَبة بتقديم تقارير إلى المصرف المركزي حول عدد العمليات وأحجامها وأسماء العملاء وغير ذلك، ومن غير المؤكّد إن كانت تقوم بتلك الإجراءات في ظلّ الظروف الحالية.
أضف إلى هذا أنّ ثمّة من يستغلّ تلك المحافظ الإلكترونية من أجل الترويج للمضاربة بواسطة العملات الرقمية. وثمّة حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر استغلال هذه الوسائل من أجل تحويل الأموال لـ”سماسرة” يقومون بـ”تسييل” العملات الرقمية إلى دولارات (USDT) أو العكس، من دون الحاجة إلى معرفة المُرسِل أو حتى المتلقّي. وقد تتسبّب بحالات نصب واحتيال، لا تكون الشركات المصدّرة للمِحفظة مسؤولة عنها بالضرورة، لكنّها حتماً ستجلب لها الجَلَبَة والسمعة السيّئة!
مرّت صيادلة لبنان بالعديد من الحقبات الصّعبة، أوّلها كانت مع بدء الأزمة الاقتصادية في لبنان، تلاها إقفال بعض الصّيدليات، ارتفاع جنوني في أسعار الدّواء اللبناني نسبةً للدّواء الأجنبي، بعد تدهور قيمة العملة اللبنانية مقابل الدّولار، مما خفّ الطّلب عليه، ورفع الدّعم عنهُ لاحقًا. وتم احتكاره أو تخزينه أو تزويره في العديد من المرّات. والأهمّ من ذلك، تم تهريبه عبر الحدود السّورية.
أمّا الحليب، فالموضوع ليس بعيدًا عن هذه المصيبة التّي حلّت على صيادلة لبنان. وها هو اليوم، يمرّ الحليب في السّوق اللبناني بأسوأ مراحله ليهدّد الصّحة العامّة.
صحّة أطفالنا في خطر
عندما يكون الأمر متعلّقًا بالصّحة العامّة، لا يمكننا أن نمرّ عليه مرور الكرام، خصوصًا إذا كان الأمر متعلقًا بصحّة أطفالنا.
فبعد أن أثّرت الأزمة الاقتصادية ووباء كورونا في مصير الحليب في الصيدليات اللبنانية عام 2020، ها نحنُ اليوم نتكلّم على انتشار الحليب الفاسد والمزوّر في الصيدليات اللبنانية.
وفي بيانٍ صادرٍ عن نقيب الصيادلة اللبناني جو سلّوم، أثارت الشكوى حول ما وصفه بـ “تعتيم شامل” في مجال الأمن الصحي، مطالبًا بمعلومات حول الحليب المغشوش، سواء كان موجهًا للأطفال أم الكبار.
وأبدى استغرابه من عدم وصول أي معلومات حول هذا الأمر إلى النقابة حتى اللحظة، مشيرًا إلى أنّهم قد اضطروا في السابق إلى إصدار تعميم يمنع صرف بعض المتممات الغذائية التي كانت قد تلاعبت بها شركات معينة بتواريخ صلاحيتها. وعبّر عن خيبة أمله من عدم قدرة الجهات المختصّة على ضمان سلامة المواطنين.
وفي حديثه للدّيار، تأسّف سلّوم أنّه حتّى السّاعة، ورغم اجتماعاتهم المكثّفة، ما زالت معلوماتنا خجولة، لكنّنا نحاول قدر المُستطاع، كنقابة صيادلة، أن نستقصي عن موضوع الحليب لصرف هذه المنتجات.
ونركّز على الحليب المخصّص لأطفالنا الرّضّع، أي من عمر الصّفر حتّى السنة الواحدة.
تهريب وغشّ وتزوير
ولفت سلّوم إلى أنّ الحليب المخصّص للكبار ممنوع أن يحتوي على أكثر من 5% من الدّهون المشبّعة، لأنّ ذلك ممكن أن يسبّب أمراضًا في القلب وارتفاعًا في الضّغط. وممنوع أيضًا أن يحتوي حليب الصّغار على نسبة 5% من السّكر، فيما أنّ البنكرياس لديهم لا يستوعب ذلك، ما يؤدّي إلى مرض السّكري المُبكر.
وعمّا إذا تم تأكيد ما إذا الحليب المزوّر في السّوق هو للصّغار فقط، أكّد سلّوم أنّ معلوماته ما زالت أوّليّة. وعمّا إذا كان الحليب الفاسد وطنيا أم أجنبيا، أشار إلى أنّهم كنقابة غير متأكّدين حتّى السّاعة من هذه المعلومات، لكنّ أولويّاتنا الآن هو تركيزنا على حليب الطّفل الرّضيع.
وقال: من واجبنا أن نتحرّك، ونحن طبعًا بحاجة إلى تعميم من قبل جهتين رسميّتين وهما القضاء ووزارة الصّحة.
واعتبر أنّه من الضروري إنشاء خطّة طوارئ، تأخذ عيّنات من كل أنواع الحليب في السوبرماركت والصيدليات، وأن تصدر النتائج بأسرع وقتٍ ممكنٍ، مشدّدًا على أنّ الموضوع يحتاج إلى قرار سياسي لمكافحة أشكال التّهريب والغشّ والتزوير، لأنّ صحّة الناّاس ليست لعبة.
فإلى متى سيبقى لبنان شاهدًا على الغشّ والفساد من دون أيّ حسيبٍ أو رقيبٍ؟
صحيفة الأخبار | – قلق غربي من التدحرج: المقاومة تشنّ أعنف العمليات منذ بدء الحرب – غزّة تحت الحصار: التغطية الأميركية مستمرة – مبادرات “اللاثقة” جعجعة بلا طحين – قوى الأمن تفتح دورة تطوّع “للمسيحيين فقط”!
صحيفة البناء – أشد أيام المقاومة بأسًا منذ بداية الحرب: 20 % من نيران 8 أشهر خلال يومين – لجنة أميركية فرنسية “إسرائيلية” لاحتواء التصعيد… ونتنياهو يؤجل اجتماعه للأحد – بايدن يقود الغرب لأكبر عملية قرصنة: مصادرة الأصول الروسية لحساب أوكرانيا
صحيفة اللواء – ضربات حزب الله الأكثر إيلامًا بين “عجز الكابينت” وحسابات الدول الرادعة – “الحراك الرئاسي” يأخذ إجازة الأضحى والكتائب في عين التينة.. وضغط إداري على الحكومة – مواجهة 3 أزمات
صحيفة الديار – 40 دقيقة تحول الشمال إلى “جحيم” وواشنطن ترسم “خطوطًا حمراء” للتصعيد! – أعنف هجوم للمقاومة على مواقع حساسة… هل ارتكبت “إسرائيل” خطأً استراتيجيًا؟ – القتلة منذ صلب المسيح
صحيفة الجمهورية – الفاتيكان يتحرك لبنانيًا الأسبوع المقبل – “السبع” تدعو لقبول وقف إطلاق النار – لماذا لا يخشى الحزب حربًا واسعة؟
صحيفة النهار – الانتقام الأكبر لحزب الله… على مشارف الانفجار – حماس للنهار: تعديلاتنا تتناسب مع خطاب بايدن.. الدوحة لم تطرح خروجنا منها ولا خلافات بين قياداتنا – “رئاسة” لبنان: انطحوا الصخرة! – كان بولتون مندوب “إسرائيل” في مجلس الأمن لا أميركا! – أوروبا تلتئم في ألمانيا
صحيفة الشرق – أعنف هجوم صاروخي للحزب و”إسرائيل” تحمّل لبنان وإيران المسؤولية
لا أحد يعرف ما يجري داخل الأبواب المغلقة، ولا أحد قادر أن يستوعب فظاعة الجرائم التي نشهدها في الآونة الأخيرة، والتي تُعرّي سلوكيّات مريبة ونوايا مقلقة لم يكن أحد يتوقّعها. في عجلتون، كان موعد مع جريمة مروّعة جديدة، ضحيتها جوسلين ضومط التي قُتلت على يد العاملة المنزلية الكاميرونيّة بطعنات سكّين وخنق. التوقيت مريب، ساعات الفجر الأولى كانت قاسية على ذلك المنزل، وسيلة القتل كانت السكّين، وأسباب الجريمة ما زالت غير محسومة في ظلّ تعدّد الروايات. غرقت الضحية بدمائها بعد تلقّيها 5 طعنات، لم تسلم من جرم العاملة التي أنهت حياة ابنة الـ41 عاماً، زوجة وأمّ لثلاث بنات. لم يُقاوم جسدها الطعنات والخنق من خلال شريط كهربائيّ خاصّ بمكنة الـVape، فتوفّيت غدراً وظلماً. تُعيد هذه الجريمة إلى الأذهان جريمة مشابهة وقعت في منطقة الرابية في العام 2017، حيث أقدمت عاملة منزلية على قتل مخدومتها سهى سكاف وطعن زوجها شارل، 7 طعنات، وكانت حالته الطبّية مستقرّة. اعترفت العاملة الأثيوبيّة بفعلتها قائلةً إنّ “حالتها العصبيّة دفعتها إلى قتل الزوجة وطعن الزوج”. وفي التحقيق معها، أكّدت أنّها لم تتعرّض يومًا لأيّ تعنيف، بل لتضييق على حياتها الخاصّة. ما زال من المبكر استخلاص النتائج ومسار الجريمة بكلّ تفاصيلها، البعض يقول أنّ العاملة دخلت إلى غرفة ج. بهدف سرقة جواز سفرها الموجود في الخزنة، وعندما استيقظت الضحيّة وقع شجار بينهما قبل أن تطعنها الخادمة بالسكّين وتخنقها. أمّا الرواية الثانية فتقول أنّ العاملة قتلت ج. ومن ثمّ توجّهت إلى الخزنة لسرقة المال وجواز سفرها. وبعد أن باءت محاولة السرقة بالفشل توجّهت إلى بيت الجيران لطلب المساعدة والإبلاغ عن سرقة في المنزل لإبعاد الشبهات عنها.
تعيش بلدة عجلتون حالة من الغضب والحزن بعد هذه الجريمة المروّعة، غليان في النفوس واستياء عارم. العيون مُشخّصة على البنات اللواتي لم يتبلّغن بعد خبر وفاة والدتهنّ، فجميع النّاس في كفّة وبناتها في كفّة أخرى. اعترفت العاملة بفعلتها، ولا شيء يُبرّر جريمتها، لكن من المهم جدّاً عدم التعميم وتصوير العاملات الأجنبيّات على أنهنّ مجرمات ومسيئات في حقّ مخدوميهنّ. ما جرى مع الضحية ج. حالة فرديّة لا يمكن تعميمها على جميع العاملات، ونحن لسنا في موقع الدفاع عنهنّ أو تبرير أفعالهنّ، إلّا أنّ عدداً لا بأس به يواجه أسوأ معاملة وتعنيف، وبعضهنَّ يحرم من حقوقه ورواتبه، وبعضهنّ انتحر أو هرب لإنقاذ نفسه. في احصاءات 2014 الصادرة عن وزارة العمل، سُجّل وجود 254 ألف عاملة من مختلف الجنسيّات، إلّا أنّه بعد الأزمة الاقتصاديّة في العام 2019 انخفض العدد قليلاً قبل أن نشهد زيادة اليوم لعاملات من جنسيّات مختلفة، وغالبيّتها من الدول الأفريقيّة. يتأسّف نقيب العاملات في الخدمة المنزليّة كاسترو عبدالله على هذه الجريمة النكراء، متوجّهاً بأحرّ التعازي إلى العائلة، ويعترف أنّه: “للأسف نشهد بين الحين والآخر جرائم مشابهة من مختلف أطياف المجتمع ولدوافع عديدة”. ويعترف عبدلله بوجود حالات “نلمسها يوميّاً تنتهي بمأساة نتيجة الضغوط النفسية والوضع المعيشي، ولستُ في موقع تبرير الجريمة ونحن ضدّ أيّ عنف يُستخدم سواء اللفظيّ منه أو الجسديّ، فكيف إذا كنّا نتحدّث عن جريمة قتل، لكن علينا الاعتراف أيضاً أنّ هناك عاملاتٍ لم يتقاضين رواتبهنّ لسنوات، وتلك الحالات موثّقة في المحاكم، في حين تَرتكب بعض مكاتب الاستقدام أخطاء في حقّ العاملات من خلال وعود كاذبة، ويكون واقع عملهنّ مختلفاً تماماً وبظروف قاسية. كما أنّ بعض العاملات يواجه معاملة سيّئة وانتقاصاً بالحقوق، وكذلك يُحرم من حقّ الخروج من المنزل… كلّ هذه الأمور من شأنها أن تولّد حالات نفسيّة وعصبيّة صعبة، ونعمل مع بعض الجمعيّات على معالجة هذه الحالات لتفادي الوصول إلى كارثة كما حصل اليوم في عجلتون. وبالفعل تمّ ترحيل عدد من العاملات في الخدمة المنزليّة بعد أن كشفت الفحوص أنهنّ في حالات نفسيّة سيّئة، وفق ما يؤكّد عبدلله.
في حزيران الماضي، وخلال مؤتمر منظّمة العمل الدوليّة الذي شارك فيه لبنان، أظهرت التقارير أنّ لبنان يمارس العمل الجبريّ، فأُخذ قرار بإرسال بعثة إلى لبنان للعمل على هذه النقطة. والمطلوب اليوم العمل على تحديث وتعديل التشريعات والقوانين لتحسين ظروف العمل والتخفيف من هذه الضغوطات النفسيّة والاقتصاديّة. وبرغم كلّ هذه المسبّبات، يرفض عبدلله التسليم بالأمر الواقع الذي يؤدّي إلى حدوث جريمة، لأنّ هذا العمل مرفوض ومُدان، ولا بدّ من أخذ كلّ الإجراءات لحماية الناس وعائلاتهم، خصوصاً أنّّنا نُسلّم العاملة أغلى ما نملك، أيّ أطفالنا، ولكن في المقابل على الناس أن يبادروا إلى إعطاء الحقوق لهؤلاء العاملات. علينا أن ننظر إلى الصورة من بعيد حتّى نؤيّدها أو نحكم عليها. ما جرى مع الضحيّة ج. قاسٍ، هي ليست الضحيّة الأولى وقد لا تكون الأخيرة في بلد مفتوح على الفوضى والجرائم والسرقات والاغتصاب. حال اللبنانيّين كحال العاملات الأجنبيّات، بعضهم جيّد وبعضهم سيّئ، الكلّ يعاني في بلد تتوالى فيه الأزمات، ولكن لا بدّ من مراجعة موضوعيّة للحال التي وصلنا إليها، وتبعاً نسبة الجرائم المتزايدة.
مقطعان مصوران نشرهما جيش العدو الإسرائيلي يظهر استخدام الجنود للقوس والسهام والمنجنيق في الحرب المشتعلة على الجبهة الشماليّة بغرض حرق أكبر قدر من أحراج لبنان الحدوديّة.
ويأتي الإجراء الحربي الذي يتناقض مع تباهي إسرائيل بآلاتها العسكرية المتطورة، والمتفوقة أحياناً على العتاد العسكري الأميركي، ليحتل المشهد الحربي مذكراً بزمن الحروب في العصور القديمة، فمن استخدم المنجنيق أولاً؟
المنجنيق آلة حصار تستعمل لإطلاق القذائف لمسافة كبيرة من دون مساعدة البارود أو أي مادة دافعة أخرى, واستخدم منذ أقدم العصور، ويعود أول ذكر له إلى المؤرخ ديودورس الصقلي الذي وصف اختراعه في اليونان في عام 399 قبل الميلاد، قبل أن يستخدم هذا السلاح للمرة الأولى في التاريخ عام 397.
وذلك في حصار مدينة موتيا أثناء الحروب البونيقية اليونانية. ثم ثبت أنه واحد من أهم الآليات الحربية في العصور القديمة وخلال العصور الوسطى. وتتجلى أهميته في محاصرة القلاع وتدمير أسوارها، وقد استخدمت المجانيق في الدفاع عن أسوار القدس ضد الغزاة، كما تستخدم أيضاً لحرق المدن من خارج الأسوار. وطور اليونانيون المنجنيق بوضعه فوق عربة، مما جعل نقله سهلاً في ميدان المعركة، وفق “ويكيبيديا”. وقد بقيت المجانيق في حيز الاستخدام الحربي بأشكال مختلفة حتى مطلع القرن العشرين، حيث استخدمت في المراحل الأولى من صراع الخنادق في الحرب العالمية الأولى لإلقاء القنابل اليدوية إلى معسكر العدو، قبل أن تستبدل لاحقاً بمدافع الهاون, وتعني كلمة “منجنيق” بالفارسية “أنا ما أجودني” و”الارتفاع إلى الأعلى”.
أبى الشاب حسين مرتضى، ابن بلدة حولا الجنوبية، أن يترك صديقَي عمره اللذين استُشهدا في غارة إسرائيلية في الجنوب. لم يتحمّل قلبه فاجعة الخسارة والموت، وكما يقول المثل “في السرّاء والضرّاء”، توقّف قلب حسين عن الخفقان ليُلاقي صديقَيه علي ومحمّد قاسم بعد أيام من استشهادهما، ليكون “شهيد الصداقة”.
لم تُقنع كلمات حسين صديقَيه علي ومحمّد لترك منزلهما في الجنوب بسبب حدّة القصف، كانا متمسّكَين بالأرض والمواشي، حبّهما للأرض جعلهما يرتقيان شهيدين على تراب الجنوب. وعلى غرار العشرات من أهالي حولا، اختار الشهيدان البقاء وعدم المغادرة، حتّى بعد تصاعد حدّة الاعتداءات التي طالت المدنيين.
في شباط، حزم حسين أمتعته وترك بلدته حولا بعد أن بقي فيها 10 أشهر، قرّر أن ينزل إلى بيروت بسبب سوء الأوضاع، وبقي “تفكيره مشغولاً بصديقَيه”. أكان يشعر أنّ الموت بات قريباً منهما؟ أم كان يخاف من هذه اللحظة الغادرة التي تسرقنا على غفلة؟
في 2 حزيران، قضى صديقاه بعد غارة على منزلهما في حولا، استشهدا وبقي قلب حسين معلّقاً بين الحياة والموت. يروي والده حمد مرتضى لـ”النهار” تفاصيل وجع ابنه حسين الذي عزّت عليه “الدني لما راحو اصحابو”، كانوا مثل الإخوة سوياً “آكلين شاربين نايمين”.
كانوا سوياً في الحياة وهم سوياً في الممات، حتّى إنّهم مدفونون جميعاً قرب بعضهم. أبى قلب حسين أن يخفق بعد استشهاد صديقَيه، لم يتحمّل هذه الفاجعة، كانت أقوى من قلبه الحنون والوفي فاستسلم للموت بهدوء.
قد تصح مقولة “من قهرو مات”، وهذا ما حصل مع حسين، لم يكن موت عمر ومحمّد سهلاً عليه وكأنّه حمل الكون كلّه على كتفيه في موتهما. “وعندما حانت ساعة الوداع يوم التشييع في 3 حزيران”، قال قلبي قلبي وسقط أرضاً”.
وبعد أن حمل نعش صديقه عليّ قاسم الذي كان صديقه المقرّب، وقع إلى جانبه وكأنّه يريد أن يلحق به. كان يصعب عليه فراقهما، شدّة تأثّره جعلته هشّاً من الداخل. خضع للإسعافات الأوّليّة ولكنّه رفض الذهاب إلى المستشفى كما أكّد والده حمد قبل أن ينتهي التشييع. بقي حسين بعدها يومين في مستشفى تبنين ولم تظهر الفحوصات أيّ مشكلة صحّية. كانت كل الفحوصات الطبية جيّدة ولكنّ حزنه كان يعيش في داخله ويمزّقه. خرج من المستشفى وحمل حزنه معه، لم يكن جسده يستوعب ثقل الموت، وبعد أيّام نام ولم يستيقظ.
وفق “مايو كلينك”، متلازمة القلب المنكسر هي حالة مَرَضية للقلب تحدث غالبًا بسبب التعرض لمواقف مثيرة للتوتر ومشاعر شديدة الوطأة. قد يشعر المصابون بهذه المتلازمة بألم مفاجئ في الصدر أو أنهم على وشك الإصابة بنوبة قلبية. وغالبًا يسبق متلازمة القلب المنكسر حدث بدني أو عاطفي بالغ الأثر. فأي شيء ينتج عنه رد فعل عاطفياً قوياً قد يسبب حدوث هذه الحالة مثل الموت أو عملية جراحية كبيرة. يتعافى معظم المصابين بمتلازمة القلب المنكسر بسرعة ولا تبقى لديهم آثار طويلة المدى عادةً، ونادراً ما تؤدي إلى حالة الوفاة.
وكما يشرح الخبراء والأطباء وفق موقع “ويب طب” أن الحالة العاطفية التي يدخل فيها الشخص عند الحزن والضغوط النفسية والجسدية تدفع الجسم إلى إفراز هرمونات التوتر في الدم، مثل: الأدرينالين، والنورأدرينالين، فتتداخل هذه الهرمونات بشكل موقت مع وظيفة القلب وتؤثر عليها، مما يؤدي إلى مجموعة من الحالات والأمراض القلبية.
آخر ما كتبه حسين في وداع صديقيه “تفوح رائحة المسك من الجنوب”، عبارة أرفقها مع فيديو لهما. لم يُخفِ مشاعره الموجعة التي كان يتخبّط فيها، اعترف لوالده “أنّه زعلان كتير، كيف صارت هيك؟ وليه؟ ما ردّو عليّ ونزلو”. ويضيف: “كان يحبّ الضيعة كتير، اليوم صار موجود فيها عا طول”.
يحمل حسين إجازتين جامعيّتين، تخرّج منذ سنة ولم يجد عملاً. بقي في بلدته حولا قبل أن يقرّر المجيء إلى بيروت بسبب الحرب. كانت لديه أحلام كثيرة والأهمّ كان لديه قلبٌ كبير، رحل حزناً وقهراً على صديقيه محمّد وعلي، وترك خلفه دموعاً تبكيه بحرقة، ودرساً لا ينُسى في الوفاء والصداقة.
قرابة الثانية من فجر الإثنين، تلقّى أحد أبناء البازورية رسالة «واتساب» تطالبه بإخلاء المبنى الذي يقطنه لأنه مُهدّد بالقصف. رسالة كانت كفيلة بزرع الرعب في صفوف سكّان الحيّ بأكمله الذين هربوا إلى أحياء أخرى وأقفلت مدارس البلدة أبوابها بانتظار جلاء حقيقة الرسالة. وكأنه لا ينقص الأهالي في القرى الجنوبية رعب جدار الصوت الذي تطلقه الطائرات الحربية الإسرائيلية يوميّاً، ويُسبّب أضراراً في الممتلكات وتوتراً بين الناس، حتى بدأ الإسرائيلي مرحلة رعب رسائل «الواتساب» التي تحمل تهديداً مباشراً في القصف والدمار.
قبل أسبوع تلقّى صاحب المبنى المستهدف في وادي جيلو رسالة على هاتفه تنذره بإخلاء المبنى لأنه معرض للقصف، ولم تمض ساعة تقريباً حتى أغارت طائرات إسرائيليّة على المبنى وسوته أرضاً. رسالة مماثلة وصلت على هاتف أحد أبناء حي الشارع الرئيسي في بلدة البازورية، تشير إلى أن إسرائيل ستقصف المبنى المؤلف من أربع طبقات وعليهم إخلاؤه. لم يعرف مدى صحة الرسالة من عدمها، غير أن رئيس بلدية البازورية بهيج حسيني أكّد لـ»نداء الوطن» أن الرسالة مصدرها رقم إسرائيلي، وأنها زرعت الرعب في صفوف الأهالي، الذين يعيشون على أعصابهم جرّاء الحرب، فأتت الرسالة لتزيد الطين بلة».
لا يبعد الحي المهدّد في البازورية سوى 500 متر عن المبنى الذي استهدفته إسرائيل قبل أسبوع في وادي جيلو، في حين يقع المبنى المهدد بالقصف بالقرب من محطة محروقات عند الشارع العام، استراتيجية المبنى والمكان من حيث الموقع دفعت بسكانه للنزوح، تجنباً لأيّ كارثة محتّمة». يستغرب حسيني هذا النوع من الحرب الجديدة التي تخوضها إسرائيل ضد القرى، إنها أخطر من السلاح، لأنها «حرب أعصاب». وأشار إلى أنّ «البازورية تقع خارج منطقة الإشتباك بعيدة عن الحدود الجنوبية، وهي ذات رمزية خاصة كونها بلدة الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله، وبالتالي تكسب أهمية بالنسبة إلى الإسرائيلي الذي يسعى إلى بثّ الرعب داخل القرية وباقي البلدات الجنوبية».
حتى الساعة لم يجرؤ أحد من سكّان الحيّ على العودة إليه، في حين أقفل الدفاع المدني الطريق حتى ساعات الظهر قبل أن يعيد فتحه، ويقول حسيني إنّ «الأهالي خائفون من العودة حالياً بانتظار ما سيحمله النهار، فنحن في حالة حرب ضاغطة».
أمّا في التطوّرات الميدانية، فتواصلت المواجهات العسكرية، حيث أعلن «حزب الله» أن دفاعاته الجوية تمكّنت «من إسقاط مسيرة إسرائيلية قرابة الرابعة والثلث من عصر أمس، وشاهدها أبناء منطقتي اقليم التفاح وجبل الريحان بالعين المجردة وهي تهوي في احراج منطقة الريحان والدخان ينبعث خلفها». وأضاف أنه «أثناء المراقبة والمتابعة الدائمة لحركة العدو في الأجواء اللبنانية، كمن عناصره «لمسيّرة من نوع هرمز 900 مسلحة بصواريخ لتنفّذ بها اعتداءات على مناطقنا، وعند وصولها إلى دائرة النار استهدفوها بأسلحة الدفاع الجوي قبل تنفيذ اعتدائها وأصابوها إصابة مباشرة وتم إسقاطها». وأفيد لاحقاً بأنّ الطيران الحربي الاسرائيلي، نفذ عصر أمس عدواناً جويّاً حيث شنّ غارة مستهدفاً مكان وقوع المسيّرة المعادية في مرتفعات جبل الريحان.
في السياق، أشار «حزب الله»، إلى أنه شنّ «هجوماً جويّاً بسرب من المسيّرات الإنقضاضية على مقر قيادي تابع لفرقة الجولان 210 شاعل، استهدف أماكن تموضع ضبّاط العدو وجنوده، وأوقع فيهم إصابات مؤكدة، كما تم تدمير جزء من المقر واشتعال النيران فيه». في المقابل، تعرّضت منطقة المربعة في بلدة حانين – قضاء بنت جبيل، لقصف مدفعي اسرائيلي متقطع طال أيضا بلدة ميس الجبل. ونفّذ الطيران الحربي غارة على مشارف وادي هونين بين بلدتي حولا ومركبا. كما استهدف الطيران الحربي بلدة عيترون. ونفّذ غارتين على دفعتين على بلدة عيتا الشعب.
عاد ملف الـ«تيكتوكرز» إلى الواجهة من بوابة تبييض الأموال، إذ بدأ فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي تحقيقاً حول شبهات عمليات تبييض أموال تجري عبر حسابات مؤثّرين على منصة «تيك توك».
وعلمت «الأخبار» أنّ التحقيقات التي تجري بإشراف مدّعي عام التمييز جمال الحجّار شملت نحو 25 مشتبهاً بهم، أخلي سبيل 20 منهم رهن التحقيق. وكشفت المعلومات أنَ الخمسة الذين أُوقفوا يمتهنون القرصنة حيث يعمدون إلى تهكير بطاقات الاعتماد عبر الفضاء الافتراضي ويستخدمونها للشراء عبر منصة تيك توك.
وأشارت المصادر إلى أنَ هناك مؤثّرة (influencer) في الثالثة والعشرين جرى توقيفها تبيَّن أنَّها جمعت من خلال تيك توك وحده نحو 3,5 ملايين دولار بعدما حصدت فيديوهاتها عشرات ملايين المشاهدات.
غير أنّ التدقيق في حسابها لم يُظهر وجود عمليات مشبوهة لجهة القيام بإعادة تحويل الحوالة المالية التي تقبضها لصالح مشبوهين بعمليات غسيل الأموال. ولا تزال التحقيقات جارية مع استدعاء أشخاص للتدقيق في حساباتهم وكمية الأموال التي قبضوها.
في الوقت الذي تنشغل فيه الساحة السياسية الداخلية والخارجية، في تنبؤ حدود تطور المواجهة على الجبهة الجنوبية، تتعامل حارك حريك مع التطورات الدراماتيكية، والانهيارات المتسارعة لقواعد الاشتباك وفقا لحساباتها واجندتها، من استخدامها المكثف للصواريخ المضادة للدروع، وصولا الى الصواريخ المتوسطة المدى المحدثة والمطورة، وصولا بالامس الى الاعلان الرسمي عن دخول منظومات الدفاع الجوي ساحة المواجهة، لتنتقل المواجهة الى الجو، بعدما اصبحت المسيرات من ادوات المعارك اليومية.
وفقا لمصادر معنية، فان عملية استهداف الطائرات الاسرائيلية لا تعتبر واقعا، في ظل تطور العمليات العسكرية، كسرا لقواعد الاشتباك، رغم ان الشكل جاء لاول مرة ليوجه ضربة “معنوية” لسلاح الجو الاسرائيلي باعلان الحزب عن الاستهداف ببيان رسمي، لا عبر تسريبات، دون اسقاط فرضية “الرسالة”، الموجهة حكما للداخل الاسرائيلي، على المستويين السياسي والشعبي، كورقة ضغط جديدة يمكن استثمارها ضد رئيس الوزراء.
وتابعت المصادر، بان الاهم هو ما خفي، على صعيد الرسالة السياسية الموجهة لما بعد بعد تل ابيب، أي للوسيط الاميركي اموس هوكشتاين، الذي اوصل في احدى رسائله التفاوضية حول ترتيبات “الوضع النهائي” للتسوية، ما مفاده “محافظة اسرائيل على طلعاتها الجوية الاستطلاعية فوق لبنان، انما على مستويات شاهقة، غير قابلة للرصد، ولا تمكنها من خرق جدار الصوت، وهو ما رفضه حزب الله بشكل قطعي، ودفع باسرائيل الى اتخاذ قرار التحليق على مستويات منخفضة ومتوسطة، وتكثيف عمليات خرق جدار الصوت.
من هنا رات المصادر ان استخدام منظومة “صياد- c 2 “، لم يكن حدثا استثنائيا، انما جاء في خدمة استراتيجية حارة حريك، فتلك المنظومة وفقا للمعروف، تعمل على ارتفاعات متوسطة، وهنا بيت القصيد في هذه المرحلة من المواجهة، اضافة الى ان خبراء الحزب العسكريون يعرفون جيدا، انه من الصعب جدا اسقاط طائرات الـ “اف 16″، المجهزة بما يكفي من قدرات تسليحية وانظمة الكترونية، تسمح لها بالافلات من هذه الصواريخ.
وكشفت المصادر، ان استعمال هذه الصواريخ لم يكن لاول مرة، اذ سبق للحزب ان استعمله، حيث تبين ان الغارة الاسرائيلية التي استهدفت منطقة “النجارية” في 17 ايار، اصابت مجموعة من منظومة “صياد -c2″، وهو ما بينته صور وفيديوهات التقطها مواطنون يومها لاجزاء وشظايا منفجرة من تلك الصواريخ، كانت تنقلها احدى المقطورات لتجهيز القاعدة – القاذفة بها.
وبالعودة الى مزايا منظومة “صياد -c2″، فهي وضعت في الخدمة نيسان 2011، ويعتقد انها وصلت الى لبنان في حدود 2017، تصميم الصاروخ الأمريكي القياسي (SM-1)، تم تجهيز الصاروخ بنظام دفع يعمل بالوقود الصلب، مما يوفر نطاقًا كبيرًا ووقت رد فعل سريع و يسمح نظام التوجيه الخاص بها بالاستهداف الدقيق، وهو مزود بأربع زعانف دلتا كبيرة جدًا ويزن رأسه الحربي حوالي 200 كلغ وهو من نوع التجزئة المحززة داخليًا مع توفر صمامات القرب والاتصال ونوع الأوامر ، سرعته 3600 كم/ساعة ويبلغ مداه 80 – 100 كلم ويتضمن معدات ECCM (للتدابير الإلكترونية المضادة).، وهو قادر على تدمير الأهداف ذات المقطع العرضي الراداري المنخفض (RCS) على ارتفاعات منخفضة ومتوسطة ويمكن تحديد المهمة الرئيسية لهذا الصاروخ لتدمير القاذفات وطائرات الاستطلاع.
في «حملة العليلة» التي «نظّمها» رضا د.، قدّم عروضاً مغرية لزيارة الأماكن المقدّسة في العراق (450 دولاراً) مقارنةً بالأسعار المُتعارف عليها، إضافة إلى 100 ألف ليرة ثمن قسيمة للاشتراك في قُرعة يفوز من يربحها برحلةٍ مجانية. بعد لَمّ «الغلّة» التي تجاوزت 10 آلاف دولار من أفراد محدودي الدخل، أخرج منظّم الحملة المسافرين المُفترضين من مجموعة «واتساب» الخاصة بالحملة، بعد إعلامهم بأنه اضطرّ للتصرّف بأموالهم. ورغم أنه أكّد الرواية في شريط فيديو، ومكان سكنه معروف في منطقة حيّ السلم، لم يتحرّك أحد لإلقاء القبض عليه.«حملة العليلة» التي انطلقت عبر «فايسبوك»، تعيد إلى الأذهان كمّاً هائلاً من عمليات النصب في قطاع السياحة والسفر غير الشرعي. قبلها، أوقف جهاز أمن المطار عصابة تبيع المسافرين تذاكر سفر وهمية، واشترى عروسان رغبا في تمضية «شهر العسل» في البرتغال تذاكر سفر من سيدة ظلّت تتهرّب من تسليمها لهما، إلى ما قبل 48 ساعة من تاريخ السفر، عندما أبلغتهما بإلغاء الحجز وعرضت عليهما حجز تذاكر بأربعة أضعاف المبلغ المدفوع مع وعدٍ بردّ الأموال بعد عودتهما، وهو ما لم يحصل حتى الآن. وتبيّن أن السيدة احتالت على عائلات لبنانية وأخرى نازحة، أوهمتها بقدرتها على تأمين تأشيرات وتذاكر سفر إلى بلدان أوروبية.
وقبل عامين باعت صاحبة مكتب سياحة وسفر غير شرعي في منطقة صيدا الزبائن تذاكر إلكترونية مزوّرة بآلاف الدولارات. وضجّت المريجة، باسم حسن ف. الذي نظّم من داخل دكان في المنطقة حملةً لزيارة الأماكن الدينية في العراق وإيران، بكلفة أدنى من السعر المتعارف عليه بـ200 دولار. وبعدما حصّل حوالي نصف مليون دولار، اختفى، قبل أن يتمّ القبض عليه.
وإلى جانب هذه النماذج من منتحلي صفة أصحاب مكاتب سفر، هناك فئة (أفراد ومكاتب) تعمل بشكل غير قانوني، تحت غطاء مكاتب سفر كبيرة مرخّصة. ما يحصل هو التالي: تطلب بعض المكاتب المرخّصة من الشركة القيّمة على نظام الـ«GDS» (نظام حجز عالمي موحّد، وبمثابة وسيط بين وكالات السفر وشركات الطيران، تظهر من خلاله رحلات جميع شركات الطيران)، خلق حسابات (username) بأسماء مكاتب غير مرخّصة وأفراد يعملون من منازلهم، بحجّة أنّهم فروع لها أو يعملون لصالحها. ورغم أن قانون تنظيم المهنة ينص على أن يكون مكتب السفر وجميع فروعه حائزة على ترخيص سياحة وسفر فئة أولى من وزارة السياحة، وعلى وجود عنوان عمل واضح (مكتب) للاستحصال على نظام الـ«GDS»، تُخالف الشركة الأجنبية وبعض أصحاب المكاتب الشرعية النص القانوني الصريح. فالمكاتب الشرعية، يهمّها بيع أكبر عدد ممكن من تذاكر السفر، للاستفادة من حسومات تقدّمها لها شركات الطيران، إذا ما بلغت مبيعاتها رقماً معيناً، لذلك تشغّل أفراداً ومكاتب غير مرخّصة وتستحوذ على حصة كبيرة من السوق. في المقابل، ترفع الشركة المالكة الـ«GDS» من مردودها المالي، نظراً إلى أنها تستوفي من مكاتب السفر، بمعزل إن كانت مرخّصة أو لا، مبلغاً مالياً يُعرف بـ«بدل خدمات» لقاء كل تذكرة يتم حجزها عبر الـ«GDS». ومن جهة ثالثة، يحصل المتعاون، فرداً أو مكتباً غير مرخّص، على نسبة من سعر كل تذكرة يبيعها لصالح المكتب الشرعي.
بعض شركات الطيران اتّخذت إجراءات حمائية، كالخطوط المصرية والسعودية والإماراتية و«لوفتهانزا» التي حجبت عن المكاتب غير المرخّصة رؤية رحلاتها عبر نظام الـ«GDS». أما في الكويت، مثلاً، فإن نظام «GDS»، ليس متاحاً إلا للمكاتب المنضوية تحت اسم «الاتحاد الدولي للنقل الجوي» الـ(IATA). في المقابل، تستسهل «GDS» خرق القوانين في لبنان، مستفيدة من ترك الدولة لمواطنيها عرضة لكل أشكال الاستغلال. حتى إنّ الشركة، لم تكترث كثيراً لطلب وزير السياحة وليد نصار الالتزام بالقوانين والتوقّف عن خلق حسابات لمكاتب غير مرخّصة. لا نقابة أصحاب مكاتب السفر ولا وزارة السياحة تملكان إحصاءً أو تصوّراً لعدد صفحات التواصل الاجتماعي والمكاتب غير المرخّصة. أما المكاتب الشرعية، فتشير أمينة سرّ النقابة، رقيّة حامد، إلى أنّ «عددها يقارب الـ700، من بينها 376 منتسبة إلى النقابة». ومن مجمل المرخّصين تقدّر حامد أن «نسبة المكاتب غير الفاعلة تراوح بين 10 و15%». وهذه جردة تجريها وزارة السياحة مرّة كل سبع سنوات، لكنها «لم تحصل منذ ما قبل الأزمة»، وفق مصادر الوزارة. ولكن، طالما أن صعوبةً تحول دون إحصاء ما هو غير شرعي، ما الذي يمنع الوزارة من جرد أسماء المكاتب المرخّصة لديها، وجرد تلك الفاعلة منها، ونشر الأسماء في خانة مخصّصة على موقع الوزارة الإلكتروني. ويبقى على عاتق المسافر، التأكد مما إذا كان اسم المكتب الذي ينوي التعامل معه وارداً في تلك اللائحة أم لا. هذا الاقتراح، تقول مصادر الوزارة «تمّ التفكير به لكنه لم يحصل».
محاولات المكافحة الوحيدة التي جرت أخيراً، هي عبارة عن تعقّب لجنة حماية منبثقة عن النقابة لصفحات وسائل التواصل الاجتماعي، والاتصال بكلّ صاحب صفحة أو مكتب، والطلب منه إرسال نسخة عن ترخيصه، وإذا لم يفعل يُطلب منه إغلاق صفحاته أو مكتبه، أو تسوية وضعه القانوني. لكن طلب النقابة يبقى أحياناً من دون جدوى، بما أن التقيّد بتوجيهاتها غير ملزم، وعليه تلجأ لجنة الحماية إلى تقديم شكوى ضد المخالفين أمام وزارة السياحة. والأخيرة «تتحرّك في هذا الإطار»، وفق المصادر، التي تؤكّد «ملاحقة الشكاوى». لكنها تؤكد أيضاً «عدم قدرة الوزارة على تنظيم جولات ميدانية مباغتة على مكاتب السفر، للتأكد من استحواذها على تراخيص»، وتحيل العجز إلى «كلفة المحروقات المرتفعة وضآلة رواتب عناصر الضابطة السياحية»، واضعة الخلل في القطاع الذي يشكل 12% من حجم الاقتصاد الوطني، ضمن «الخلل العام القائم».
يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.