
التحري نيوز ـ عمر إبراهيم
لا أحد يعرف تاريخ محدّد لمهنة جمع وبيع الخردة في لبنان، الا أنه من المؤكد ان هذه المهنة التي تنامى دورها مؤخرا، راجت بعد الحرب الاهلية وتطورت مع الحروب المتتالية التي شهدها لبنان ولم تتوقف مع عودة الامن والاستقرار بسبب الازمات الاقتصادية والمعيشية التي ترزح تحت وطأتها شريحة كبيرة من المواطنين، فضلا عن تحولها الى مهنة ثابتة للكثيرين ممن لفظهم سوق العمل المحلي ولم يجدوا مكانا بديلا لهم.
هذه المهنة التي لم يتم تسليط الضوء عليها بشكل واف، يعتبرها البعض أنها أشبه بتجارة الذهب، بالنسبة للذين حولوها الى تجارة عابرة للحدود خصوصا مع بدء التهريب من سوريا، فغدت مصدر رزق يدر عليهم أموالا طائلة ويوفر فرصا عديدة للعمل في مجال جمع الخردة على انواعها وفرزها وتوضيبها.
وتنتشر في لبنان مئات البور، ولطرابلس والشمال حصة الاسد حيث توجد منها العشرات ويدور في فلكها مئات العمال، ومنهم طلاب مدارس وجامعات يعملون لتأمين قوت يومهم ومصاريف دراستهم، وبعضهم بات يعمل بها بشكل علني بعد ان كان ذلك سرا من خلال التوجه ليلا الى الاماكن النائية لجمع الخردة بعيدا عن اعين الاهل والاصدقاء والمعارف.
سيارات بيك اب صغيرة ودراجات تجر عربات يجوبون الشوارع ليلا ونهارا لجمع الخردة من النفايات او عبر شرائها من المواطنين الذين ينتظرون لبيعهم ما يريدون التخلص منه من ادوات كهربائية او حتى مفروشات والتي غالبا ما تباع داخل البورة الى مواطنين او الى اصحاب مهن يعيدون تصليحها والاستفادة من بيعها بسعر اغلى. ومؤخرا، عمد بعض تجار الخردة الى تهريبها من سوريا الى لبنان لاعادة تصديرها الى تركيا وتامين “العملة الصعبة”.
وهذا ما يبرر العثور دائما على قنابل او قذائف غير منفجرة واخرها القذيفة التي انفجرت في بورة في سقي التبانة وادت الى مقتل شخص ( سوري الجنسية) وإصابة أربعة آخرين.
روايات كثيرة يسردها بعض العاملين في هذه المهنة عن الاسباب التي دفعتهم لترك منازلهم ليلا والتوجه الى اكوام النفايات، ومعظمها مرتبطة بالوضع الاقتصادي، لكنهم في الوقت نفسه يتحدثون عن مداخيل مالية باتت تستهويهم وتدفعهم الى مواظبة العمل بهذه المهنة، حيث يؤكد هؤلاء ان طن الحديد الذي يجمعونه يباع بنحو 600 دولار اميركي، وطن التنك بنحو 400 دولار اما النحاسيات فاسعارها متفاوتة بحسب نوعها، فضلا عن الالمنيوم والمفروشات والبلاسيتك وحتى الكرتون.
بالاضافة الى هؤلاء فان ارباحا طائلة يحققها اصحاب البور ومعهم اصحاب شركات النقل والمرافىء حيث ان رسوم مرفأ طرابلس سنويا من التصدير تصل الى مليار ليرة لبنانية، الامر الذي يجعل هذه المهنة محورا يساهم الى حد ما في تحريك الدورة الاقتصادية وايجاد فرص عمل خصوصا ان خردة لبنان بحسب كل التقارير الدولية خالية من اي مواد مشعة، اذا تم فصلها عن خردة سوريا.فهل تؤثر خردة سوريا على تجارة لبنان، خصوصا وان الحرب السورية استخدمت فيها اسلحة غير تقليدية؟.
يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.